مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
5
تفسير مقتنيات الدرر
مثل : « يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ » « 1 » قوله : « أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ » تعجّب من عدم اهتدائه إلى ما اهتدى إليه الغراب * ( [ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ] ) * على قتله ، لما وقع في الحيرة في أمره وحمله على رقبته أربعين يوما حتّى أروح ، « 2 » ولم ينتفع بقتله ، ولمّا كان ندمه لأجل هذه الأسباب لا للخوف من اللَّه بارتكاب المعصية لم تنفعه الندامة . قال مجاهد : عقّلت إحدى رجلي قابيل إلى فخذها وساقها ، وعلَّقت من يومئذ إلى يوم القيامة ، وجهه إلى الشمس حيثما دارت ، عليه في الصيف حظيرة من نار ، وفي الشتاء حظيرة من ثلج . وهو أوّل من عصى اللَّه من ولد آدم وأوّل من يساق إلى النار وهو أب يأجوج ومأجوج ( شرّ أولاد توالدوا من شرّ والد ) . واتّخذ أولاد قابيل آلات اللَّهو من اليراع والطبول والمزامير والعيدان والطنابير ، وانهمكوا في اللَّهو وعبادة النار والخمر والزناء والفواحش حتّى غرقهم اللَّه بالطوفان أيّام نوح وبقي نسل شيث . قال أهل التاريخ : لمّا ذهب قابيل إلى سمت اليمن كثروا وخلفوا وطفقوا يتحاربون مع أولاد آدم ، يسكنون الجبال والمغارات والغياض « 3 » إلى زمن مهلائيل بن قينان ابن أنوش بن شيث ففرّقهم مهلائيل إلى أقطار الأرض ، وسكن هو في أرض بابل ، وكان كيومرث أخاه الصغير « 4 » وهو أوّل السلاطين في العالم فأخذوا يبنون المدن والحصون واستمرّ الحرب بينهم إلى آخر الزمان . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 32 ] مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( 32 ) ثمّ بيّن سبحانه التكليف في باب القتل فقال : * ( [ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ ] ) * الفساد الَّذي
--> ( 1 ) يس : 29 . ( 2 ) اى أنتن وصار ذا ريح . وهذا غريب . ( 3 ) جمع الغيضة : الأجمة ، ومجتمع الشجر . ( 4 ) لم يعهد فيما بأيدينا من كتب التاريخ ظهور سلطان في العالم قبل الطوفان ومهلائيل من أجداد نوح ، بل ينسبون كيومرث إلى سام بن نوح .